مجمع البحوث الاسلامية
265
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
التّقوى ، ولا يحجب دعاؤنا عن اللّه ، اقتصروا على حلالكم ، وحرامكم فاسألوا عنه ، وإيّاكم أن تسألوا أحدا من الفقهاء عمّا لا يغنيكم وعمّا ستر اللّه عنكم . ( البحرانيّ 1 : 297 ) الطّبريّ : يعني بذلك جلّ ثناؤه : لن تدركوا أيّها المؤمنون ( البرّ ) وهو البرّ من اللّه الّذي يطلبونه منه بطاعتهم إيّاه ، وعبادتهم له ، ويرجونه منه ، وذلك تفضّله عليهم بإدخالهم جنّته ، وصرف عذابه عنهم ، ولذلك قال كثير من أهل التّأويل : ( البرّ ) : الجنّة ، لأنّ برّ الرّبّ بعبده في الآخرة ، وإكرامه إيّاه ، بإدخاله الجنّة . فتأويل الكلام : لن تنالوا أيّها المؤمنون جنّة ربّكم ، حتّى تنفقوا ممّا تحبّون ، يقول : حتّى تتصدّقوا ممّا تحبّون وتهوون أن يكون لكم من نفيس أموالكم . ( 3 : 347 ) الماورديّ : في ( البرّ ) ثلاثة تأويلات : أحدها : أنّ ( البرّ ) ثواب اللّه تعالى . والثّاني : أنّه فعل الخير الّذي يستحقّ به الثّواب . والثّالث : [ قول السّدّيّ وقد تقدّم ] ( 1 : 408 ) مثله الطّوسيّ . ( 2 : 530 ) الزّمخشريّ : لن تبلغوا حقيقة البرّ ولن تكونوا أبرارا ، وقيل : لن تنالوا برّ اللّه ، وهو ثوابه حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ . ( 1 : 444 ) نحوه البيضاويّ . ( 1 : 171 ) الفخر الرّازيّ : للمفسّرين في تفسير ( البرّ ) قولان : أحدهما : ما به يصيرون أبرارا حتّى يدخلوا في قوله : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ المطفّفين : 22 ، فيكون المراد ب ( البرّ ) ما يحصل منهم من الأعمال المقبولة . والثّاني : الثّواب والجنّة ، فكأنّه قال : لن تنالوا هذه المنزلة ، إلّا بالإنفاق على هذا الوجه . أمّا القائلون بالقول الأوّل ، فمنهم من قال : ( البرّ ) هو التّقوى ، واحتجّ بقوله : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ إلى قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ وقال أبوذرّ : إنّ ( البرّ ) هو الخير ، وهو قريب ممّا تقدّم . وأمّا الّذين قالوا : ( البرّ ) هو الجنّة ، فمنهم من قال : ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ ) أي لن تنالوا ثواب البرّ . ومنهم من قال : المراد برّ اللّه أولياءه وإكرامه إيّاهم وتفضّله عليهم ، وهو من قول النّاس : برّني فلان بكذا ، وبرّ فلان لا ينقطع عنّي ، وقال تعالى : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ إلى قوله : أَنْ تَبَرُّوهُمْ الممتحنة : 8 . ( 8 : 143 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 5 : 4 ) القرطبيّ : وقيل : ( البرّ ) العمل الصّالح . وفي الحديث الصّحيح : « عليكم بالصّدق فإنّه يهدي إلى البرّ وأنّ البرّ يهدي إلى الجنّة » . ( 4 : 133 ) الخازن : [ وبعد نقل أقوال المتقدّمين قال : ] وأصل البرّ : التّوسّع في فعل الخير ، يقال : برّ العبد ربّه ، أي توسّع في طاعته . فالبرّ من اللّه : الثّواب ، ومن العبد : الطّاعة . وقد يستعمل في الصّدق وحسن الخلق ، لأنّهما من الخير المتوسّع فيه . ( 1 : 317 ) أبو السّعود : لن تبلغوا حقيقة البرّ الّذي يتنافس فيه المتنافسون ، ولن تدركوا شأوه ، ولن تلحقوا بزمرة الأبرار ، أو لن تنالوا برّ اللّه تعالى ، وهو ثوابه ورحمته